السيد نعمة الله الجزائري

305

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، ويجوز أن يراد به الأعم منهما فإن اطلاق الحمد على ما يعم الشكر شايع في اصطلاح الأخبار كعكسه ويشهد له ما هنا . « وحبانا بدينه » من الحبوة وهي العطية على طريق الإختصاص والمراد بالدين الإسلام بحكم قوله تعالى إن الدين عند اللّه الإسلام ، وقد خصهم اللّه تعالى به كما روي عن الصادق عليه السّلام أنه ما على دين إبراهيم غيرنا وشيعتنا . « وسبّلنا في سبل إحسانه » أي أدخلنا في طرق إحسانه ادخالا كثيرا من أماكن كثيرة . « حمدا » نصبه على المفعولية لفعل محذوف أو للحمد السابق لقيامه مقام الفعل . « شهر رمضان » الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع الصرف وحينئذ فقوله عليه السّلام من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه من باب حذف أحد جزأي العلم لأمن اللبس ، وأما وجه التسمية فلأن الصوم فيه عبادة قديمة فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ، وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر ، وقيل إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ، وقيل إن رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى ولذا روي لا تقل جاء رمضان ولا ذهب رمضان ولكن قل شهر رمضان فإنك لا تدري ما رمضان . « وشهر الإسلام » أي الانقياد والطاعة الذي هو أعلى مراتب الإيمان ، وهو المراد من قوله تعالى حكاية عن خليله « حنيفا مسلما » ، ويجوز أن يراد به معناه العام فإن هذا الشهر من شعائر المسلمين يعرفون به ويميزون به عن غيرهم من ذوي الملل والأديان . « وشهر التّمحيص » أي الابتلاء والاختيار ومحو الذنوب والتخليص منها فإنه قد أتى في اللغة بهما .